شيخ محمد سلطان العلماء
115
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
أبي جعفر ( ع ) قال « سألته عن مسئلة فأجابني فيها ثم جاء رجل آخر فسأله عنها فاجابه بخلاف ما أجابني ثم جاء آخر فاجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي قلت يا بن رسول اللّه ( ص ) رجلان من عراق من شيعتكم قد يسألان فأجبت كل واحد بغير ما أجبت به صاحبه فقال يا زرارة ان هذا خير لنا ولكم ولو اجتمعتم على امر لصدقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم قال ثم قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين قال فأجابني بمثل جواب أبيه » قال صاحب الحدائق فانظر إلى صراحة هذا الخبر في اختلاف أجوبته في مسئلة واحدة في مجلس واحد وتعجب زرارة ولو كان الاختلاف انما وقع لموافقة العامة لكفى جواب واحد بما هم عليه فلما تعجب زرارة عن ذلك لعلمه بفتواهم ( ع ) أحيانا بما يوافق العامة تقية ولعل السر في ذلك ان الشيعة إذ خرجوا عنهم مختلفين كل ينقل عن امامه ( ع ) خلاف ما ينقله الآخر لخف مذهبهم في نظر العامة وكذبوهم في نقلهم ونسبوهم إلى الجهل وعدم الدين وهانوا في نظرهم بخلاف ما لو اتفقت كلمتهم وتعاضدت مقالتهم فإنهم يصدقونهم ويشد بعضهم لهم ولامامهم ومذهبهم ويصير ذلك سببا لثوران العداوة وإلى ذلك ينظر قوله ( ع ) « ولو اجتمعتم على امر لصدقكم الناس علينا انتهى » ) ثم ذكر جملة من الأخبار الدالة على كونهم ( ع ) موقعين للخلاف بينهم لئلا يعرفوا فيؤخذ رقابهم وفيه ان الأخبار الدالة بالصراحة أو بالأظهرية على الاخذ بالخبر المخالف للعامة وان الرشد في خلافهم وان ما لا يشيد قولهم لا تقية فيه ونحو ذلك من اختلاف مضامينها مستفيضة لو لم تكن متواترة وقد استمر عمل الأصحاب على العمل بها في مقام الترجيح في المتعارضين والخبر المذكور في كلامه قده ونحوه خبر واحد لا يقاوم تلك الأخبار فلا بد من حمل هذا الخبر على كون كل واحد من الفتاوى المختلفة الصادرة عن الإمام ( ع ) موافقا لفتوى واحد من علمائهم المعروفين المتكثرة آرائهم ( قال الشيخ قده قد حكى عن تواريخهم ان عامة أهل الكوفة كان عملهم على فتوى أبي حنيفة وسفيان الثوري ورجل آخر وأهل مكة على فتوى ابن أبي جريح وأهل المدينة على فتاوى مالك وأهل البصرة على فتاوى عمان وسوارة وأهل الشام على فتاوى